وهبة الزحيلي

176

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لا يشاركه في ذلك أحد من خلقه ، وليس لملك ولا لنبي أن يتكلم في ذلك اليوم إلا بإذنه تعالى . وكلمة حَتَّى وقعت غاية لشيء مفهوم ضمنا وهو أن ثم انتظارا للإذن وتوقعا وتمهلا من الراجين للشفعاء ، والشفعاء هل يؤذن لهم أو لا يؤذن ؟ فقه الحياة أو الأحكام : هذه مناقشة معلن عنها مسبقا في القرآن الكريم ، تحدث على سبيل التهكم والتوبيخ والتعجب بين الإله الخالق وبين المشركين . يأمر اللّه فيها نبيه أن يقول لهؤلاء المشركين : هل عند شركائكم قدرة على شيء من النفع يحققونه لكم ؟ ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهة لكم من دون اللّه لتنفعكم ، أو لتدفع عنكم ما قضاه اللّه تبارك وتعالى عليكم ، فإنهم لا يملكون ذلك . إنهم لا يملكون شيئا أصلا ولو وزن ذرة في السماوات والأرض ، وليس للأصنام في السماوات والأرض مشاركة ، لا بالخلق ولا بالملك ، ولا بالتصرف ، وليس للّه من معين يعينه على شيء من أمر السماوات والأرض ومن فيهما ، بل اللّه المنفرد بالإيجاد والتدبير ، فهو الذي يعبد ، وعبادة غيره محال . ولا تنفع شفاعة الملائكة وغيرهم عند اللّه إلا لمن أذن له ، حتى إذا وقفوا - أي الراجون للشفاعة والشفعاء - جميعا خائفين وجلين منتظرين الإذن بالشفاعة ، ثم أزيل الفزع عن قلوبهم ، تساءل الناس فيما بينهم وقالوا للملائكة : ما ذا أمر اللّه بالشفاعة ؟ فيجيبون : إنه أذن في الشفاعة للمؤمنين لا للكافرين ، واللّه هو المتعالي المتكبر العظيم ، فله أن يحكم في عباده بما يريد . وهكذا يتبين أن اللّه تعالى يأذن للأنبياء والملائكة في الشفاعة ، وهم على غاية الفزع من اللّه ، كما قال : وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ولن يكون الإذن